محمد بن زكريا الرازي
20
الطب الملوكي
السلام بغداد دخل إلى البيمارستان العضدي ليشاهده ، فاتفق له أن ظفر برجل شيخ صيدلاني البيمارستان ، فسأله عن الأدوية ، ومن كان المظهر لها في البدء ؟ فأجابه بأن قال : إن أول ما عرف منها كان حي العالم . . . فلما سمع الرازي ذلك . . أعجب به ، ودخل تارة أخرى إلى هذا البيمارستان . . . ولم يزل يسأل عن شيء شيء ، ويقال له ؛ وهو يعلق بقلبه حتّى تصدّى لتعلّم الصناعة ، وكان منه جالينوس العرب ) « 1 » . وقال بعضهم « 2 » : ( إن الرازي كان في جملة من اجتمع على بناء هذا البيمارستان العضدي ، وإن عضد الدولة استشاره في الموضع الذي يجب أن يبنى فيه البيمارستان ، وإن الرازي أمر بعض الغلمان أن يعلّق في كل ناحية من جانبي بغداد شقة لحم ، ثم اعتبر التي لم يتغيّر ولم يسهك فيها اللحم بسرعة « 3 » ، فأشار بأن يبنى في تلك الناحية ؛ وهو الموضع الذي بني فيه البيمارستان ) « 4 » . بيد أن ابن خلكان يقول : ( ذكر ابن جلجل في « تاريخ الأطباء » : أنه -
--> ( 1 ) انظر « عيون الأنباء » ( ص 414 ) . ( 2 ) انظر « عيون الأنباء » ( ص 415 ) . ( 3 ) لم يسهك : لم تتغير رائحته وينتن ، والسهك : الريح الكريهة . « ق . المحيط » ( 4 ) يقول زهير حميدان في « أعلام الحضارة » ( 2 / 345 ) : ( لكنه - أي : الرازي - عاد إلى الري بطلب من أميرها منصور بن إسحاق - الأمير أحمد أبو صالح منصور بن إسحاق بن أحمد بن أسد الساماني استعمل على سجستان سنة « 298 ه » وتوفي سنة « 302 ه » - وذلك في عهد المقتدر - انظر « الكامل في التاريخ » لابن الأثير « 8 / 61 - 70 - 78 - 87 » ، دار صادر بيروت « 1979 » لتدبير بيمارستانها ، إلى أن طلبه الخليفة المعتضد باللّه العباسي - ولي بين عامي « 279 ه 289 / 892 م - 901 م » - ليعهد إليه بتدبير البيمارستان المعتضدي ، وقد وقع بعض المؤرخين في الوهم حين قالوا : إن الرازي قد تولى في بغداد تدبير البيمارستان العضدي نسبة إلى عضد الدولة البويهي المتوفى « عام 372 ه / 982 م » فهما - أي : الرازي وعضد الدولة - لم يعاصرا بعضهما ) .